السيد محمد تقي المدرسي
84
من هدى القرآن
مثل هذا الوقت نوع من الذنب ، إذ هو هروب من المسؤولية الاجتماعية . وبعدئذ يؤكد القرآن على ضرورة تمييز الرسول عن الآخرين باعتباره القائد ، والمبلغ للرسالة ، مما يجعله شخصية ذات تأثير فعال في فرض الأوامر والتعليمات ، ويحذر بشدة أولئك الذين يخالفون عن أمره بأن تصيبهم فتنة ، وأبرز الفتن سيطرة الطغاة ، أو عذاب اليم في الآخرة . ويحذرنا الله نفسه ، أوليس له ما في السماوات والأرض ، وهو عالم بما نحن عليه من خير أو شر ؟ ! ، وحين نعود إليه يخبرنا بأعمالنا وهو بكل شيء عليم ، فلماذا التبرير والنفاق والخداع الذاتي ؟ . بينات من الآيات : [ 62 ] إن الإسلام يريد لمجتمعه أن يكون مجتمعا متكافلا متكاملا موحدا ، والقيادة هي الرابط الاجتماعي الذي يعصم المجتمع من الانهيار والتشتت ، وهنا تكمن أهمية الوحدة ، وعدم شق عصاها ، فلا يجوز للفرد أن يعتنق رأيا يفصله عن المسيرة العامة للأمة ، وهذا هو المقياس الصحيح لمدى ارتباط المسلم بالمجتمع الإسلامي وانتمائه الحقيقي له . أما الأفراد الذين يرسمون لأنفسهم خططا ، يفرضونها على المجتمع ، شاءت القيادة أم أبت ، فلا يمكن أن يكونوا منتمين إلى المجتمع ، وهؤلاء هم المنافقون في منطق القرآن الحكيم . لذلك نجد التعبير القرآني يقول : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ للتأكيد على أن هؤلاء وحدهم الذين ينتمون إلى مجتمع الإيمان ، أما الآخرون فلا . وهكذا يريد الإسلام ترسيخ الشعور بالمسؤولية في نفوس المؤمنين ، ويبدو من هذه الآيات أن بعض الناس كانوا يريدون التنصل من مسؤولياتهم . وكثيرا ما ينفر الإنسان من تحمل المسؤولية حينما يشعر بثقلها ، أو خطورتها على مصالحه ، وحتى يخفي هذا الشعور يصنع دثارا من المبررات لنفسه ، ولكي يعالج الإسلام هذه النزعة فقد فرض على الإنسان المسلم أن يتحلى بصفتين أساسيتين هما : 1 - الطاعة والتسليم . 2 - التنفيذ الجاد لقرارات القيادة . ولو عرف الإنسان المسلم نوعية فكر القيادة الرسالية ، وكذلك توجهها ، فإنه سيسلم نفسه لها تسليما عميقا يذوب بسببه كليا في خطها ، ولا يكتفي باتباع القرارات الظاهرة فقط ، بل